مناع القطان
34
مباحث في علوم القرآن
كيفية وحي اللّه إلى ملائكته 1 - جاء في القرآن الكريم ما ينص على كلام اللّه لملائكته : ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . . - 30 - البقرة ) . وعلى إيحائه إليهم : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا 12 - الأنفال ) . وعلى قيامهم بتدبير شؤون الكون حسب أمره : ( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً - 4 - الذاريات ) ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً - 5 - النازعات ) وهذه النصوص متآزرة تدل على أن اللّه يكلم الملائكة دون واسطة بكلام يفهمونه . ويؤيد هذا ما جاء في الحديث عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي ، أخذت السماوات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة خوفا من اللّه عز وجل ، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا للّه سجدا ، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد ، ثم يمر جبريل على الملائكة ، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ، ما ذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل ( قال الحق وهو العلي الكبير ) فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره اللّه عز وجل » . « 1 » فهذا الحديث يبين أن كيفية الوحي تكلم من اللّه ، وسماع من الملائكة ، وهول شديد لأثره ، وإذا كان ظاهره - في مرور جبريل وانتهائه بالوحي - يدل على أن ذلك خاص بالقرآن فإن صدره يبين كيفية عامة ، وأصله في الصحيح « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني .